الشيخ الطوسي

106

تلخيص الشافي

بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين - : « وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ، وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ ، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ » « 1 » . واختلاف أحكامهم وصفاتهم تدل على اختلافهم ، وأن المذكورين في آية سورة الفتح غير المذكورين في آية التوبة . وأما قولهم : ان أهل التأويل لم يقولوا في هذه الآية غير وجهين - من التأويل - اللذين قدمنا ذكرهما منهم ، فباطل لأن أهل التأويل قد ذكروا شيئا آخر لم يذكروه ، لأن ابن المسيب روى عن أبي دوق عن الضحاك في قوله تعالى : « سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ . . . الآية » قال : هم ثقيف . وروى هيثم عن أبي بشير عن سعيد بن جبير قال : هم هوازن يوم حنين . وروى الواقدي عن معمر عن قتادة قال : هم هوازن وثقيف « 2 » . فكيف ذكروا من قول أهل التأويل ما يوافقهم مع اختلاف الرواية عنهم ؟ . على أنا لا نرجع في كل ما يحتمله تأويل القرآن إلى أقوال المفسرين فإنهم ربما تركوا مما يحتمله القول وجها صحيحا ، وكم استخرج أهل العدل في متشابه القرآن من الوجوه الصحيحة التي ظاهر التنزيل بها أشبه ، ولها أشد احتمالا ما لم يسبق إليه المفسرون ، ولا دخل في جملة تفسيرهم وتأويلهم . فأما الوجه الذي نسلم فيه أن الداعي لهؤلاء المخلفين هو غير النبي صلّى اللّه عليه وآله فبيّن أيضا ، لأنه لا يمتنع أن يعني بهذا الداعي أمير المؤمنين عليه السّلام ، لأنه قد

--> ( 1 ) سورة التوبة : 84 - 85 . ( 2 ) راجع : تفسير التبيان لشيخ الطائفة ج 9 ص 326 ط النجف .